يحيى بن معاذ الرازي
76
جواهر التصوف
كثير من المتاعب ، والفطنة تحميه من ذلك ، يقول الشاعر : لا يكن ظنّك إلا سيّئا * إنّ سوء الظّنّ من حسن الفطن ما رمى الإنسان في مغلطة * غير حسن الظّنّ والفكر الحسن 7 - حسن الظن بالنفس من غير أمارة : مذموم ؛ فالشعور بالكمال مدعاة للانحطاط عنه ، فما بالك لو كان ليس على أساس . . كما أنه مدخل فسيح للشيطان ينفخ في الذات فتنتفخ إعجابا وكبرا ، فيحتقر من دونه ، أو يعجب بعمله فيحبطه ، وقد يصل حسن الظّنّ بالرجل أن لا يرى ذنوبه ، أو يستصغرها فلا يتوب منها . 8 - وقد يعجب الناس برجل فيمدحونه بما فيه وقد ينافقوه فيمدحونه بما ليس فيه ، فيقوّى ذلك حسن ظن الرجل بنفسه . . ويترك يقينه في نفسه - وهو أعلم بنفسه منهم - إلى حلو الكلام فيه ، فيهلك ، وكان أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه يقول إذا مدح : « اللهمّ أنت أعلم منّى بنفسي وأنا أعلم منهم بنفسي ، اللهمّ اجعلني خيرا مما يحسبون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون » . 9 - وسوء ظنك بنفسك محمود إذا دفعك إلى الإقبال على الطاعات واجتناب المعاصي ؛ فقد سئلت السيدة عائشة رضى اللّه تعالى عنها ، متى يكون الرجل محسنا ؟ قالت : إذا ظنّ أنه مسئ . 10 - وظنّك السّوء بنفسك لا تكن مفرطا فيه ، حتى لا يسلمك إلى الإياس ، قال الخوّاص : إياك والإكثار من ذكر نقائصك لأن به يقل شكرك ، فما ربحته من جهة نظرك إلى عيوبك خسرته من جهة تعاميك عن المحاسن التي أودعها اللّه فيك ، وشهود المحاسن هو الأصل ، وأما نقائصك ، فإن النظر إليها بقدر الحاجة لئلا يقع العجب . * * * 101 - « الذي حجب الناس عن التوبة : طول الأمل . » [ صفة الصفوة : 4 / 91 ] * تأخير التوبة من طول الأمل حماقة ؛ لأن الموت يأتي بغتة ، وطول الأمل مدعاة للكسل . يقول لشاعر : قال الشباب غدا نتوب * فما يقول الشّيب * * *